الشيخ باقر شريف القرشي

39

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فلمّا انتهت إلى الجامع الأعظم الذي يقيم فيه الإمام ، أمسكت بها القرشية ، ولمّا انتهت إلى الإمام أخذت تصيح : أمن العدل يا ابن أبي طالب أن تساوي بيني وبين هذه الأعجمية ؟ فالتاع الإمام منها ، وأخذ قبضة من التراب وجعل يقلّبها بيده وهو يقول : « لم يك بعض هذا التّراب أفضل من بعض » ، وتلا قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . لقد أدّت هذه السياسة المشرقة التي انتهجها الإمام إلى إجماع القوى المنحرفة والباغية على الإطاحة بحكومته وشلّ فعاليّاتها . يقول المدائني : « إنّ من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تخاذل العرب عن الإمام اتّباعه لمبدإ المساواة حيث كان لا يفضّل شريفا على مشروف في العطاء ولا عربيا على أعجمي » [ 1 ] . إنّ الإنسانية على ما جربت من تجارب ، وبلغت من رقي وإبداع في الأنظمة الاقتصادية التي تسير عليها الدولة ، فإنّها لم تستطع بحال من الأحوال أن تنشئ أو تقيم مثل هذا النظام . احتياطه في أموال الدولة : واحتاط الإمام كاشدّ ما يكون الاحتياط في أموال الدولة ، وقد روى المؤرّخون صورا مدهشة من احتياطه فيها كان منها ما يلي : 1 - مع عقيل : وفد عليه عقيل طالبا منه أن يرفّه عليه ويمنحه الصلة ، فأخبره الإمام أنّ ما في

--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 180 .